السيد عباس علي الموسوي

147

شرح نهج البلاغة

المتلقاة عن رسول اللّه بالوسائط الصادقة العادلة مع الإخلاص فيها وإتمام شرائطها ودفع موانعها . . . وهذه الشرعة الصالحة لا يجوز للإنسان أن يخرج عنها ويتركها ولا يجوز أن يبتدع فيها بأن يزيد أو ينقص وخصوصا في الأمور التوقيفية كالصلاة والصيام والحج فإنه لا يجوز أن يشرع صلاة الصبح ثلاث ركعات أو ينقص منها شرطا أو جزءا كما لا يجوز أن يخالف هذه الشرعة الصالحة إلى غيرها من السنن المتبدعة أو الأمور الباطلة . وأشار إلى عاقبة المروق منها بتركها أو الابتداع فيها أو مخالفتها إلى غيرها بأنهم قوم انقطعت به وسائل الوصول إلى اللّه ، إنهم لا يقدرون على الوصول إليه لعدم عملهم الصالحات . . الوصول إليه لا يكون لا بالعمل بالواجبات وترك المحرمات ، إنها وحدها الموصلة إلى رحمته ودخول جنته . . . ( ثم إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها واجعلوا اللسان واحدا وليخزن الرجل لسانه فإن هذا اللسان جموح بصاحبه واللّه ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يخزن لسانه وإن لسان المؤمن من وراء قلبه وإن قلب المنافق من وراء لسانه لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه فإن كان خيرا ابداه وإن كان شرا واراه وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه تعالى وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم سليم اللسان من اعراضهم فليفعل ) شرع عليه السلام في النهي عن النفاق وذلك في ضمن أمور : 1 - إياكم وتهزيع الاخلاق وتصريفها : تحذير من هدم الاخلاق وتغيرها عما هي عليه من آداب الشرع والسنن الصحيحة ومن يفعل ذلك فهو منافق لأنه يتقلب حسب الأجواء فهو تارة يكون وفيا وأخرى غادرا وتارة صادقا وأخرى كاذبا وهكذا دواليك يلبس عدة أقنعة لكل ظرف قناعه الملائم له تاركا وراءه الاخلاق الإسلامية وآداب الإسلام . . . 2 - واجعلوا اللسان واحدا : أجعلوه في الخير دائما واحدا ولا تجعلوه متعددا كما هي حال المنافق الذي يمدح أخاه في حضرته ويأكله غائبا . . يظهر النصح في المشهد ويغشه في المغيب . . . ففي الحديث عن أبي جعفر قال : بئس العبد عبدا يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا . 3 - وليخزن الرجل لسانه : أي يحفظه عن التعدي به على الغير ويحفظه عن الثرثرة